العلماء الأبرار في مجلة نصوص معاصرة اللبنانية

 

خصصت مجلة “نصوص معاصرة” الصادرة في بيروت في عددَيها التاسع عشر والعشرين الصادرَين في عام 2010 ملفاً خاصاً لعرض نظرية العلماء الأبرار لدى محسن كديور والانتقادات الموجهة لهذه النظرية. هذان العددان بمثابة النسخة العربية المعادِلة لدورية (آئينه نقد) [=مِرآة النقد] الفارسية، إذ صدر أحد أعدادها بعنوان (إعادة قراءة مفهوم الإمامة والتشيّع) في (آب/أيلول 2006)، حيث جُمِعَت الانتقادات والردود الصادرة عن مكتب التبليغ التابع لحوزة قم العلمية؛ وإن هذين العددَين من مجلة نصوص معاصرة صدرا لغايةٍ مماثلة. وعلى الرغم من أن المجلة العربية سعت إلى نقد هذه النظرية، ولكنّها بحجّة النقد ترجمَتْ للعربية مقالَين لكديور مع أحد عشر نصاً من الردود عليها، ونشرتها في هذين العددين. المقال الأوّل هو ترجمة للمحاضرة المعنونة «إعادة قراءة الإمامة في ضوء النهضة الحسينية»، مع تخصيص عنوان آخر للمقال. والمقال المترجَم الآخر المعنون بـ «التشيع في قراءة جديدة: مطالعات في نظريات الإمامة بين الغلوّ والتقصير» هو تجمیع لعددٍ من المحاضرات ومقال “القراءة المنسية”، إذ عملت هيأة تحرير المجلة على جمع هذه النصوص وتنظيمها ونشرها باسم كاتبها من دون عِلمه وإذنه! ينوي السّادة العاملون في هذه المجلة بهذه الطريقة الفاقدة لأيّ وجاهة أخلاقية وشرعية وقانونية أن يذودوا عن النظرية التقليدية حول إمامة أهل البيت.

«نصوص معاصرة» هي مجلة فصليّة تعنى بالفكر الديني المعاصر، وتصدر عن «مركز البحوث المعاصرة» في بيروت. نشرت هذه المجلة في عددها العاشر الترجمة العربية لإحدى محاضرات كديور المعنونة: «إعادة قراءة الإمامة في ضوء النهضة الحسينية»، ولكن مع إجراء تغييرٍ في العنوان وبالوصف الآتي:

– محسن کدیور، الإمامة والصيروة التاريخية، كيف تغيّر مفهوم الإمامة عند الشيعة بمرور الزمن؟، ترجمة: منال باقر، نصوص معاصرة، بيروت، العـدد العاشر، السنة الثالثة، ربيع 2007م، 1428، ص218-203.

ودرءاً لانحراف القرّاء أُدرِجَت بعد هذا النص فوراً إحدى الانتقادات الموجهة لهذه المحاضرة، وبالوصف الآتي:

1_ محمّد محمّدرضائي، هفوات الناقدين، قراءة نقدية لآراء كديور حول الإمامة والتاريخ، ترجمة: منال باقر، ص243-219.

وقد خصصت فصليّة نصوص معاصرة الملفّ الرئيسي في العدَدين 19 و20 لقراءة كديور الجديدة حول الإمامة والانتقادات الموجهة لها، وبهذا الوصف: «ملف العدد: الإمامة، قراءات جديدة ومنافحات عتيدة».

نصوص معاصرة، فصلية، بيروت، العـدد التاسع عشر، السـنة الخامسة، صيف ۲۰۱۰م، ۱۴۳۱هـ، [حیدر حب‌الله (رئیس التحریر)]. «ملف العدد: الإمامة، قراءات جديدة ومنافحات عتيدة -۱» ص۱۱-۱۲۳.

وضمّ العدد التاسع عشر المقالات والنصوص الآتية وفق ما جاء في قائمة المحتويات:

– محسن کدیور، التشيع في قراءة جديدة: مطالعات في نظريات الإمامة بين الغلوّ والتقصير، ترجمة السید حسن‌ علي مطر الهاشمي، نصوص معاصرة، بيروت، العـدد التاسع عشر، السـنة الخامسة، صيف 2010م، 1431هـ، ص71-11. [وسيتّضح فيما يلي بأن كديور لم يكتب مقالاً بهذا الوصف!]

2_ علي رباني الگلبايكاني، الإمامة في الفكر الشيعي، نقد النظريات المغلوطة لمحسن كديور، ترجمة: السيد حسن مطر، ص85-72.

3_ ذبيح الله إسماعيلي، الإمامة، العدالة، العقلانية، نقد أقوال الشيخ محسن كديور حول الإمامة، ترجمة: السيدحسن الهاشمي، ص99-86.

4_ محمد صدرزاده، موقع الإمامة في الإسلام، نقد كلام الشيخ محسن كديور، ترجمة: السيد حسن مطر، ص111-100.

5_ علي‌أكبر عالميان، مغالطات كديور في فهم الإمامة والولاية، ترجمة: السيدحسن الهاشمي، ص116-112.

6_ سعيد أحمديان، تردّي البحث العلمي، جولة في سقطات كديور وهفواته، ترجمة: السيد حسن مطر، ص123-119.

فيما ضمّ العدد العشرون (نصوص معاصرة، بيروت، العـدد العشرون، السـنة الخامسة، خريف 2010م، 1431هـ، ص۱۱-۱۱۹) المقالات والنصوص التالية:

7_ محمدجواد رضائي، القراءة الزائفة لتاريخ التشيع، نقد مقالة «القراءة المنسية» لكديور، ترجمة: فرقد الجزائري، ص39-11.

8_ محمدصفر جبرائيلي، الإمامة في السيرورة التاريخية، تطوّرات نظرية الإمامة، ترجمة: السيد حسن مطر، ص57-40.

9_ مهدي نصيري، الإمامة في الكتاب والسنّة، نقد نظرية كديور، ترجمة: حسن الهاشمي، ص77-58.

10_ بهزاد حميدية، مكوّنات الإمامة، مطالعة نقدية في أطروحة كديور، ترجمة: السيد حسن مطر الهاشمي، ص107-78.

11_ بهزاد حميدية، ميثولوجيا نقد الحديث في تيار التنوير، ترجمة: السيد حسن مطر، ص119-111.

تسعة من الانتقادات المترجمة والمنشورة في هذه الأعداد الثلاثة مأخوذة من الدورية الفارسية الآتية:

گاهنامه آئینه نقد، شماره ۵: بازخوانی مفهوم امامت و تشیع، نقدها و واکنش‌ها، شهریور ۱۳۸۵، ۲۳۵ صفحه، (متن ۷ سخنرانی کدیور، ۱۰ نقد آن و مطالب مرتبط)، دفتر تبلیغات حوزه علمیه قم، ستاد پاسخگویی به مسائل مستحدثه دینی، فصل دوم: نقدها و واکنش‌ها ص۱۵۴-۶۵.

كل الانتقادات المدرجة في مجلة نصوص معاصرة (ما عدا المقالَين 6 و7) مأخوذة من الدورية آنفة الذكر. وهنالك مقالٌ آخر في هذه الدورية، ولكن لم يُترجَم:

_ تاملی در محتوای سخنرانی دکتر کدیور درباره بازخوانی مفهوم امامت، (روزنامه همشهری ، ۱۸ فروردین ۱۳۸۵)، ص۷۰-۶۸.

ولعلّ السبب يعود إلى عدم معرفة اسم الكاتب. ولكن عوضاً عن ذلك هنالك مقالان في الترجمات العربية غير موجودَين في الدورية الفارسية، وكالآتي:

المقال السادس: محمد جواد رضائی، کژخوانی تاریخ تشیع، مجله مدرسه، شماره ۴؛ مهر ۱۳۸۵، ص۵۷-۴۹.

والمصدر الفارسي الذي نُشر فيه المقال السابع (بلغته الأولى) غير معلوم:

– سعيد أحمديان، تردّي البحث العلمي، جولة في سقطات كديور وهفواته.

لم نعثر على أيّ أثر لكاتب هذا المقال ولا على مقاله بلغته الأولى!

تضمّنت الدورية الصادرة عن مكتب التبليغ الإسلامي خمسة نصوص كاملة لكديور، حيث أدرجَت بكامل تفاصيلها الزمانية والمكانية، وبالوصف الآتي:

– لماذا التشيّع؟ أيُ تشيّع؟ «چرا تشیع؟ کدام تشیع»، محاضرة ليلة القدر في حسينية الإرشاد، 26 تشرین الأوّل 2005، ص13- 17.

– إعادة قراءة التشيّع (بازخوانی تشیع)، محاضرات الكلية الفنية بجامعة طهران، تشرين الثاني 2005: المحاضرة الأولى: معايير إعادة قراءة التشيّع (شاخص‌های بازخوانی تشیع)، المحاضرة الثانية: استمرار النبوّة من دون وحي ([ادامه‌ی نبوت منهای وحی)، [المحاضرة الثالثة: تغيير الشاكلة الرئيسة للتشيّع في القرن الثالث (تغییر شاکله‌ی اصلی تشیع در قرن سوم) هذه المحاضرة لم تدرج!] ص 18-28.

– التشيّع الحسيني (تشیع حسینی)، تبریز، محاضرة بمناسبة شهر محرم، 8 آذار 2006، [إعادة قراءة الإمامة في ضوء النهضة الحسينية (بازخوانی امامت در پرتو نهضت حسینی)]، محاضرة ليلة عاشوراء، حسینیة الإرشاد، 10 شباط 2006]، ص 29-36.

– القراءة المنسيّة؛ إعادة قراءة نظرية العلماء الأبرار، التلقي الأوّل للإسلام الشيعي لأصل الإمامة (قرائت فراموش شده؛ بازخواني نظريه علماي ابرار تلقي اوليه اسلام شيعي از اصل امامت)، (مجلة مدرسه الفصلية، السنة الأولى، العدد الثالث، نيسان 2006، ص 92_102)، ص 37-58.

– دَور صالحي نجف آبادي في نقد الغلوّ (جایگاه صالحی نجف‌آبادی در نقد غلو)، تقرير المحاضرة الملقاة في مراسيم تأبين صالحي نجف آبادي بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته، في كلية الطب بجامعة طهران، 12 حزيران 2006، ص59.

ولكن مجلة نصوص معاصرة لم تذكر أيّاً من هذه النصوص کاملا سوى نصّ المحاضرة المعنونة (إعادة قراءة الإمامة في ضوء النهضة الحسينية، في العدد 10، ص219-243)، مع تغيير كامل في العنوان: (الإمامة والصيرورة التاريخية، كيف تغيّر مفهوم الإمامة عند الشيعة بمرور الزمن؟) وقد دمجت النصوص الأربعة الأخرى معاً وأنتجت مقالاً جديداً بعنوان «التشيع في قراءة جديدة: مطالعات في نظريات الإمامة بين الغلوّ والتقصير» (العدد 19 ص11-71)، ونسبت هذا المقال المدمَج لكديور. لا يعدّ هذا المقال ترجمةً لأيّ واحدٍ من مقالاته، بله إنّه دمجٌ! لبعض نصوصه التي أعدّتها هيأة التحرير. وقد أشير في هامش الصفحة 69 بأن كديور قدّم في كلّ مِن محاضراته (لماذا التشيّع؟ أيّ تشيّع؟) التي ألقاها في حسينية الإرشاد، و(إعادة قراءة التشيّع) في كلية الفنيّة بجامعة طهران، و(إعادة قراءة الإمامة في النهضة الحسينية) في حسينية الإرشاد، و(التشيّع الحسيني) في تبريز، وفي مقال (القراءة المنسيّة)، قدّم آرائه إجمالاً وتفصيلاً، وإن هذا المقال المترجَم – بحسب ما جاء في هذا الهامش – يدمج هذه الأفكار والآراء.

ولكن بدلاً عن هذا الدمج كان الأَولى ترجمة المقال المتأخّر، أي «القراءة المنسيّة»، الذي يتضمّن الصورة الكاملة لرأي المؤلف. وقد كان يتحتّم على المترجم (السيد حسن علي مطر الهاشمي) ومدير التحرير (محمد عباس الدهيني) رئيس التحرير (حيدر حبّ الله) من منطلقٍ أخلاقيّ وشرعي وقانونيّ أن يعرضوا هذا المقال المُدمَج على المؤلف قبل أن يقوموا بنشره، وأن يحصلوا على إذنه. ولكن الاستئذان أو الاطلاع لم يتحققا، وإن المقال العربي المدمَج الذي يتناول مثل هذا الموضوع الحساس، والمنشور باسم كديور لا يمكن الاستناد إليه. النصوص المدمجة مأخوذة من المحاضرات والنصوص الستّة آنفة الذكر، وجرى دمجها وترتيبها وفقاً لسلائق هيأة تحرير مجلة نصوص معاصرة. ولم يكلّفوا أنفسهم بتحديدِ مواضع النصوص التي اختاروها لهذا المقال المدمَج؛ وإن القسم الأخير من المقال مقتبس من نصّ المحاضرة المعنوَنة (دور صالحي نجف آبادي في نقد الغلوّ؛ وهي محاضرة لم تُراجَع) نقلاً عن تقرير منشور في الوكالات الخبرية بتاريخ 12 حزيران 2006، بمناسبة أربعينية المرحوم صالحي في كلية الطب بجامعة طهران، ولكن لم تجرِ الإشارة إلى المصدر ولو بنحوٍ كلّي.

اطّلعتُ على ترجمة هذه المقالات قبل بضعة أشهر. فبعد انتشار الترجمة العربية لكتاب «القراءة المنسيّة» من ترجمة د. سعد رستم – الذي تُرجَم ونُشِرَ في بيروت من دون علم المؤلف أيضاً، وحصل على نسخةٍ بعد تأخيرٍ طويل – علمتُ بأنّ مجلة نصوص معاصرة نشرت باسمي نصّاً مُدمجاً بعنوان (التشيع في قراءة جديدة: مطالعات في نظريات الإمامة بين الغلوّ والتقصير). إن عدم اعتراف لبنان أو إيران بحقوق التأليف والنشر (copyright) لا يعني إمكانية التعدّي على أبسط الحقوق المعنوية لدى المؤلّف الذي لا يتفقون معه في الأفكار. إن ما قامت به مجلة نصوص معاصرة لو كان حاصلاً في إحدى الدول الغربية غير الإسلامية لكان قابلاً للملاحقة القانونية. ويا تُرى هل من المُقرر اعتماد مثل هذه الطرق المخالفة للشرع والأخلاق والقانون في سبيل الذّود عن أحقّية النظرية التقليدية المتعلّقة بإمامة أهل البيت؟!

ولمعرفة مستوى التزام الترجمة العربية بالأصل الفارسي أكتفي بعرض عنوانات ثلاثةٍ من المقالات، وبحسب تسلسل المقال النقدي والعنوان الفارسي والعنوان المترجَم في مجلة نصوص معاصرة واسم المترجم:

النقد الأوّل: هو تحليل حول “إعادة قراءة الإمامة في ضوء النهضة الحسينية”، وقد جاء في المجلة كالآتي: هفوات الناقدين، قراءة نقدية لآراء كديور حول الإمامة والتاريخ، منال باقر.

النقد الثاني: معايير الإمامة في التفكير الشيعي؛ وقد جاء في المجلة كالآتي: نقد النظريات المغلوطة لمحسن كديور؛ السيد حسن مطر.

النقد الخامس: نقد أقوال محسن كديور؛ وقد جاء في المجلة كالآتي: مغالطات في فهم الإمامة والولاية؛ السيد حسن الهاشمي.

في العنوانات الفارسية للنقّاد الإيرانيين طابع محايد، ولكنّ العنوانات المترجمة تفصح عن التفكير الدوغمائي والمغلق لدى المترجمين ومحرري هذه المجلة، وتبيّن شعورهم بامتلاك الحقّ والنظر للآخرين على أنّهم باطل، وممارستهم العنف في الخطاب.

يرحّب كديور بنقد آرائه بحفاوة؛ ولكن للنقد آدابٌ خاصّة، أبسطها الأمانة في نقل رأي الكاتب، الذي لم تلتزم به المجلة. تستحق مجلة نصوص معاصرة ومركز البحوث المعاصرة في بيروت جائزة الاجحاف الديني وعدم الانصاف العلمي والأخلاق المخرّبة والاقصائية، وهذا ما يتنافى جذرياً مع تعاليم أئمة أهل البيت (ع).

(كُتِب هذا النص باللغة الفارسیة ونُشر في 1 شباط 2016، ونُشِرت نسخته المزيدة في 30 آب 2019)

ایلول ۲۰۱۹